
إسرائيل تظهر للعالم وجهها القبيح
(لا أعتقد هناك وجه أقبح من هذا ليمثل إسرائيل)
ء
لم يعد المفعول به فى حياة الشعوب العربية و الإسلامية مجرد معنى لغوى بل صار نظام حياة...
الإنسان العربى و المسلم على الأخص تنازل عن موقع الفاعل مكتفيا بموقع المفعول به محاطا بثقافات –و ربما سخافات – تقنعه و تحضه على أن يقنع بكونه مفعول بهو لا محل اّخر له من الإعراب...
هاك ثقافة سياسية تقنعه أن حكومته لا تمثله و أنها قدر من السماء لا يملك معها شيئا و الحقيقة ان حتى أكثر الأنظمة إستبدادا مثل شعوبا مهما إدعينا عكس ذلك, فقط هى لا تمثل اّرائك التى تدعيها بل هى تمثل حقيقتك التى تخفيها... حقيقة شعب متخاذل جبان إستسلامى ... شعب منقاد أسلم قياده إلىالجلاد ثم عاد يندب سوء حظه ( هو المفعول به المسكين!!!)
و هاك ثقافة دينية قدرية ... كل شيء بيد اللهو كل الأمور مردها إلىالله و الإنسان يبدو فى هذه المعادلة حقل تجارب أو فى أفضل التصورات الدينية المعاصرة ( عامل مساعد ) ... أداة لتنفيذ مشيئة الرب و هو مفهوم لايتقر وع أى مبدأ دينى راسخ و ينزلق بمبادىء مثل التوكل الى موقع التواكل و الإستسلام.
حتى الصحافة عندما تتحدث عن العالم و القوى العالمية تتم بشدة بإتجاهات القوىالعالمية و تنسب اليها كل مشاكلنا و فقرنا وهمومنا وكأننا أطفال قصر وهم عليهم المسؤولية... و كأن لا فعل لنا فى مواجهة أى فعل لهم أو أننا دمية تلعب بها أهواء السياسة و القوى الدولية.
و عندما يصير الإنسان مستسلما الى هذه الدرجة شاعرا بالعجز سياسية, دينية, دولية و إجتماعية غرس داخله غرسا كونها "قوى عليا" فلا يصبح أمامه إلا أن يذهب مستكينا الى موقع المفعول به و ينتظر مطئطئا سكين الجزار
فيا هذا المفعول به ... أما اّن لك أن تستفيق من هذه الغيبوبة قبل أن تنتقل من موقع المفعول به إلى موقع " المبنى للمجهول" !!!!
أيوه العنوان مفهوش حاجة غلط!! الزمن ده هو اللى غلط اللى فيه الكلاب هى اللى بتمشى للأمام و بلاش نطول فى الكلام أحسن الكلاب تزعل و احنا مش أد زعلهم
عندما غادر أصدقائه و ذهب وحده كان مدفوعا بشعور غريب..
سار حافى القدمين بينما تتابعت موجات فى عناق خفيف مع قدميه و معها تتابعت موجات أخرى فى عناق اّخر!!
موجات غمرت روحه بمد و جزر من المشاعر العاصفة, مشاعر عاصفة حتى عجز عن مجرد تبين كنهها!
احساس غريب بالحنين .. حنين لحب ضاع على الرمال, حب لم يكن يوما و لكن حنين غريب راوده اليه... ربما تمنى أن يكون فقط ليتذكر ضياعه فى هذه اللحظة.
ربما أيضا حنين لذكريات بعيدة, ربما منذ الطفولة.. حاول استحضار البعض دون جدوى... استمرت موجات الحنين تغمره و تنحسر عنه مع خفقات قلبه التى تسارعت
خفض بصره الى دفقات المياه و هى تمسح اّثار أقدامه عن الرمال, بحث فى أعماقه عن ذكريات و مشاعر منسية, قلب روحه رأسا على عقب بلا جدوى!
خفض بصره مرة أخرى الى الرمال و قد راودته فكرة غريبة:
فكر كيف أن روحه مثل هذه الرمال!! تتابع عليها موجات الأيام و السنين و تنسحب عنها فلا تترك بها أى أثر!!!!
:لديك اختيارين للرجوع للوراء
اما أن تتحرك للوراء
-أو أن تثبت مكانك بينما يتحرك الجميع للأمام
لا أدر لم أخذتنى قدماى الى هناك و لكنى غير نادم أبدا على ذلك
عند دخولى تعلقت كل العيون بي...
الحيرة و الشكوك و الخوف كان المسيطر.. أشخاص اعتادو اعتبارنا كائنات غريبة يرون غزوا لعالمهم ربما يكون غير مسبوق!
لكن لم تمض فترة طويلة حتى انهارت الحواجز ... القلوب انفتحت و لفحنى الغضب المكتوم بداخلها, شكاوى نسج عليها العنكبوت خيوطه فى ظلام قلوب لا تدخلها الشمس و لا حتى بصيص ضوء الأمل
و كعادة هؤلاء البسطاء لم يكن غضبهم موجها, كان غضبا من الجميع و على الجميع حتى على أنفسهم
لو بقيت أستمع لأمضيت باقى عمرى هناك, عند مغادرتى لم أعد الى غرفتى.. سرت شاردا أفكر فى الأمل المفقود و فى بشر أغلقوا قلوبهم على أحزانهم حتى أبوا مجرد الشكوى
جذب انتباهى ضوء فى أحد المكاتب, لم تلبث ان انطلقت دعوة فاترة للانضمام اليهم
بعد أن رفضت شاكرا توجهت بالسؤال الى أحدهم عن ما رأيته و عن شكواهم..
كان التغيير 180 درجة فورا فبعد أن كانت الدعوة فاترة أو كما يقولون "عزومة مراكبية" تحولت الى دعوة حارة و استقبال حافل و انطلق الحديث لا من الألسنة بل من القلوب
كنت كمن وجد المفتاح السحرى الى قلوب هؤلاء البسطاء و لم يكن المفتاح فى حل مشاكلهم, كل ما أرادوه هو الاهتمام , أرادوا من يدخل عالمهم و لا يتعالى عليهم, من يشعرهم بأنهم بشر ويستحقون الاهتمام
عند عودتى كان قلبى مثقلا.. شعرت بأن أحمالهم تهاوت على كتفى و غزا قلبى خوف غامض.. خوف من الأمل ان استحال لخيبة أمل
ينقسم الناس فى دنيانا الى قسمين:
أهل الشك, و أهل اليقين
أما عن أهل اليقين فهم أهل النعيم, هم قوم ايمان عميق بكل ما يعرفون و ما لا يعرفون و كفاهم على ايمانهم دليلا ايمانهم ذاته, هل يتطلب الايمان اثباتا أو دليل؟
و أهل اليقين منعمون غير مبالين فهم يعرفون كل شىء و لذلك فهم لا ينقصهم العلم بشيء, لم تفتهم شاردة و لا واردة و هم بذلك واثقون و على ذلك مؤمنون.
و أهل اليقين مميزون فهم أهل الله و أهل العلم و أهل الفن و أهل الأخلاق, و الاّخرين دونهم مستحقون للتوعية و الرعاية.
و لأن من دونهم هم دونهم فى العلم و محدودو الامكانيات فلأهل اليقين عليهم درجة بل درجات, و لهم عليهم الفضل و لهم سلطة التوجيه و الارشاد بل و التأديب و المنع و ينبغى رد كل شىء لأهله و هو طائفته من أهل اليقين.
أما عن أهل الشك فحدث ولا حرج:
هم فى صراع دائم تلتهم قلوبهم و عقولهم بعضها بعضا, فهم فى صراع مع بعضهم بعضات بحثا عن الحقيقة, و مع أهل اليقين لاثبات خطأ المعتقدات و تغليب الشك على اليقين , و هم ان وصلو لأمر ما وصلوا اليه مرجحا لا ثابتا فلا يلبثوا أن ينكروه ويبحثوا عن غيره.
و أهل الشك ملعونون بلعنة العقل الأبدية, فهم لا يخطون خطوة الا بحساب و تفكير و جدال و على عقولهم و قلوبهم فلاتر من الشكوك تعترض أكثر ما يسمعون و ما يتلقون فهم فى هذا كله لا يمتلكون حتى الحد الأدنى من اليقين الكافى فترى أرواحهم حائرة هائمة بلا مأوى ولا مستقر.
و أرواحهم فى حيرتها هذه عرضة للجرح و التعريض لأتفه الأسباب و لأنهم أهل شك فكثيرا و مع الجرح المتواصل ما يتطرق الشك الى ذواتهم أنفسهم , تتزاحم سحب الشكوك السوداء حول أرواحهم فتخنقها و تسممها و يبقى الأمل في من يمتلك بارقة يقين, ليس يقين فى ذاته و لكن فيهم يمد يده الى هذا المعذب الملعون فيسحبه خارج دائرة الظلام المتكاثف حوله.
و أهل الشك و أهل اليقين طائفتان فى كل شىء على الدوام مختلفان و ان اتفقوا: فهم و ان اتفقوا فى أمر اختلفوا فى كيفية الوصول اليه , فأهل اليقين وصلوا اليه بالنقل و الحفظ و أهل الشك وصلوا اليه عن طريق العقل و التدبر.
يبقى أن نقول أن أهل اليقين أهل علم و ان جهلوا و هم على ثقة بذلك, و أهل الشك أهل جهل و ان علموا وهم على ثقة بذلك.
الاّن أين أنت من هؤلاء: من أهل الشك أم من أهل اليقين؟
تلقيت تعليقا على موضوع حد الردة السابق نشره و برغم كونه لم يضف جديدا لى الا أنه وجدت أنه يستحق أن ينشر فى تدوينة منفصلة مع الرد الوافى عليه
بداية أقوم بترجمة تعليق الزائر:
"أريد أن أجيب على اهتمامكم و تساؤلكم و لكن يجب أولا أن نتفق علىحقيقة بسيطة"
"فى الاسلام لا يوجد شىء اسمه فى رأيى أو لا أعتقد أن هذا صحيح و لكن يوجد مصدران فقط للتشريع: القراّن و السنة"
"كمسلم عليك أن تفكر بشدة لكى تتأكد أن هذه الاّية صحيحة و أن تفسيرها هو كذا, أيضا الحديث نحن مطالبون أن نفكر و نتحقق من صحة الحديث"
"عندما تتأكد أن هذه الاّية أو الحديث صحيح فعليك بتنفيذها و عتناقها بأوامرها ونواهيها بغض النظر عن توافقها أو تعارضها مع أفكارك و مبادئك"
"الاّن نأتى الى حد الردة: الاّية التى يتعلل بها الكثيرون لرفض صحة حد الردة هى فى سورة البقرة "لا اكراه فى الدين" ما لا يعلمه معظمهم أن تفسير هذه الاّية ينطبق على قبل اعتناق الاسلام فيعرض عليك الاسلام و أنت حر تقبله أو لا فاذا قبلته لا تنطبق هذه الاّية عليك فمكانها هو قبل اعتناق الاسلام"
"حد الردة حقيقة لا ينكرها الا من لم يدرس فقه أو حتى لم يقرأ بعض الأحاديث النبوية"
ثم يذكر الزائر الحديثين الذين يذكران حد الردة:
عن ابن عباس رضي الله عنهما يرفعه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه قال: "من بدَّل دينه فاقتلوه
ALSO
وما صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا يحلُّ دمُ امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث"، وذكر منهم: "التارك لدينه المفارق للجماعة".
لم يكن سبب رغبتى فى الرد على هذا التعليق كونه يحمل أوجها للصحة و لكن لأنه يمثل المفهوم الشائع الذى سعيت و أسعى لتغييره:
أولا: لابد أن نتفق على عدة نقاط أساسية:
1- المصدر الوحيد للتشريع هو القراّن و السنة و كل ما بنى عليهما من فقه و تفاسير انما هو اجتهاد بشرى قابل للأخذ و الرد
2- من قواعد تحقيق الأحاديث مقارنته بالقراّن فاذا خالفه رفض هذا مبدأ فقهى يعتبر ثابت لكن ما أهدر هو معقولية الحديث كشرط لثبوت صحته فعلم الحديث أولى جل الاهتمام بالاسناد و قليل منه لمضمون الحديث نفسه عكس مدرسة الامام أبو حنيفة التى تشتهر بأنها رفضت العديد من الأحاديث بناءا على مناقشة معقولية المضمون ذاته
3- الصحابة و المفسرون و واضعى علم الفقه هم بشر يخطئون و يصيبون و علومهم كانت بناءا على اجتهادات عقلية لذا فهم مصدر للنقاش و ليس للنقل الأعمى
الاّن لنناقش التعليج جزءا جزءا:
1-
يعترض القارىء العزيز على ابداء الرأى فى أمور الدين و هو أمر غريب لأن التفاسير لذات الاّية أو الحديث كثيرا ما تتضارب أو تتباعد قليلا أو كثيرا, فلو كان النص الدينى يحمل مضمونا مفسرا ذاته بذاته لما وجد هذا التضارب و لكن لأن الفهم البشرى للنصوص يتدخل ليستخرج منها مضمونا يمثل "رأى المفسر" فى مضمون النص المقدس
يقول أبو حنيفة: "قولنا هذا رأى و هو أحسن ما قدرنا عليه فمن جاءنا بأحسن من قولنا فهو أولى بالصواب منا"
2-
بعد ذلك يسلم القارىء بأن بعد ثبوت النص لا تبقى غير الطاعة و هو أمر أختلف معه فيه أيضا!!
القراّن نص الهى انقسم حوله العلماء الى فرق لها مذاهب مختلفة فى التفسير بعضهم ذهب الى تضمين النص على ما لا نهاية من المضمون لكى يستطيع النص الالهى أن يلائم كل عصر, و أيا كان اعتقادنا فلابد أن نفهم أن ثبوت النص لا يعنى بالضرورة ثبوت "الدلالة أو المغزى وراءه" بل ان تلك النصوص قطعية الدلالة و التى لا تبدوا متضمنة لأى معانى أو مغزى خفى قليلة الى حد كبير
أيضا السنة ووجوب تنفيذها أمر ليس بالسطحية التى نقرأها فى التعليق, اتفق أغلب المفسرون على تقسيم السنة من فعل و قول من حيث مصدرها الى :
1- محمد النبى (وحى لكن بمنطوق بشرى)
2- محمد القائد : أوامر و تقريرات لها أسباب سياسية و تاريخية مرتبطة بوضع الدولة و وضع النبى (صلعم) كقائد للأمة
3-محمد الانسان: و هى أفعال و أقوال و تصرفات اكتسبها النبى من خبرة الحياة
و يذهب المفسرون الى أن السنة الملزمة هى القسم الأول فقط لكن للأسف لم يمنحنا المفسرون قاعدة نقوم على أساسها بتقسيم السنة طبقا لهذا التصنيف و انما اكتفى الجميع بطرح أمثلة على كل قسم
3-
من قواعد التشريع أن لا يفرض تشريع بناءا على حديث اّحاد و هى الأحاديث التى رويت و صح اسنادها لكن لم يوردها جمع من الصحابة, و الأصل فى التشريع القراّن و يدعم و يوضح التشريع وجود الحديث صحيح الاسناد
و لمن لا يعرف ما هو حديث الاّحاد نورد هذا الشرح للشيخ محمود شلتوت:
--------------------------
المتواتر والآحاد:
ولكي يتضح مناط (القطعية والظنية) في ورود الحديث ينبغي أن نبين ما قرره العلماء في (التواتر والآحاد) ليكون مناراً يهتدي به من يريد الوصول إلى الحق:
قسم العلماء (السنة) إلى قسمين: ما ورد بطريق التواتر، وما ورد بطريق الآحاد. وضابط التواتر أن يبلغ الرواة حداً من الكثرة تحيل العادة معه تواطؤهم على الكذب. ولابد أن يكون ذلك متحققاً في جميع طبقاته: أوله ومنتهاه ووسطه، بأن يروى جمع عن النبي (ص)، ثم يروى عنهم جمع مثلهم، وهكذا حتى يصل إلينا، وهو عند التحقيق رواية الكافة عن الكافة.
الآحاد لا تفيد اليقين:
أما إذا روى الخبر واحد، أو عدد يسير ولو في بعض طبقاته، فإنه لا يكون متواتراً مقطوعاً بنسبته إلى رسول الله (ص)، وإنما يكون (آحاديا) في اتصاله بالرسول شبهة، فلا يفيد اليقين
نذكر هنا أن الحديثين المذكورين من أحاديث الاّحاد و هناك خلاف كبير اذن حول صحة بناء تشريع على حديث اّحاد بدون سند من القراّن
4- التفسير الذى ذكرة الصديق ل اّية "لا اكراه فى الدين " هو تفسير من وضع بشر أى أن انكار هذا التفسير و القبول بتفسيير أكثر سماحة لا يتعارض مع الدين بل يبدو أقرب لروح الدين و مبادئه التى تنادى بحرية العقيدة و لذلك رأيت أن الأخذ بالتفسير الثانى أقرب للصواب (و هو رأى يحتمل الخطأ)
5- أخيرا, هناك أراء فى الفقه و التشريع لا يسعنا المجال لذكرها كفقه المقاصد و فقه المصالح و التوفيق بين النص و الواقع و تخصيص العام و تقييد المطلق و هى كلها طرق و أساليب تصل بنا الى نتائج خلاف ظاهر النص و نورد هنا مثلا واحدا لفقه المقاصد:
اذا سنت شريعة لمقصد معين (يتم الوصول الى المقصد بالبحث و الدراسة) ثم فى عصر تالى تغيرت الأحوال لتصبح هذه الشريعة تؤدى الى خلاف ما سنت له بطل العمل بها
(راجع هنا ابطال سهم المؤلفة قلوبهم فى عهد الخليفة عمر برغم كونه مؤكدا لبطلان العلة)
أخيرا أتمنى من الجميع الاشتراك فى هذا النقاش و طرح رؤيتهم للموضوع و مبرراتهم و أتوجه بالشكر للصديق وائل المغربى على مجهوده و تعليقه
الكتاب: نقد الخطاب الدينى
المؤلف: د. نصر حامد أبو زيد
كان هذا الكتاب من أكثر الكتب اثارة للجدل من حيث ما ترتب عليه من ضجة و قضية تكفير المؤلف و التفريق بينه و بين زوجته الى اّخر هذا الهراء الذى حدث
الكتاب فى طبعته الثانية يقدم فى مقدمته بعض التقارير التى صدرت عن الكتاب خلال الأزمة ثم يرد عليها موجها نقدا لاذعا للخطاب الدينى متمثلا فى د. عبد الصبور شاهين الذى يبدو كان قد تزعم الجبهة المعادية للكتاب
أما الكتاب ذاته فقد تضمن أفكار جريئة و لكنها ليست جديدة تماما, فقط نجح المؤلف فى صياغتها و دراستها بشكل عميق و منمق بحيث طفت الى السطح كما طرح الكتاب بعض الأفكار الجديدة التى تبدو خطوة أخرى على نهج حاول البعض على استحياء الاشارة الية
فى الفصل الأول يناقش الكتاب أسس و اّليات الخطاب الدينى المعاصر وهى:
1- التوحيد بين الفكر و الدين: وهو ما يعنى ببساطة التوحيد بين التفسير الذى يضعه علماء الدين للنصوص الدينية و مفهوم هذه النصوص ذاته بحيث يبدو طرح أى مفهوم مخالف لما طرحه فكرهم الخاص يصنف ليس فى باب الاختلاف الفكرى بل فى باب الخروج عن الدين ذاته
2- اليقين الذهنى و الحسم الفكرى: هذه النقطة وثيقة الارتباط بما سبقها و هى عبارة عن امتلاك الخطاب الدينى لمواقف مسبقة من القضايا المختلفة يؤمن ايمانا كاملا بأنه الطرف المحق و عدا ذلك باطل, هنا يصبح النقاش عبثا و مبدأ امتلاك الحقيقة المطلقة هذا هو الذى يقود الى الظن أن تفسيرنا للدين هو التفسير الصحيح للدين بل هو الدين ذاته كما رأينا فى النقطة السابقة
3- اهدار البعد التاريخى: الكتاب هنا يشهد للخطاب الدينى بأنه يهتم بالبعد التاريخى فى بعض المواضع لكنه يرى أن هذا الاستخدام قاصرا على تفسير أسباب النزول و يرغب فى العبور من الأسباب الى جزئيتين هما المغزى و الدلالة و هو ما يقوم بمناقشته تفصيلا فى الفصل الثالث
4- الاعتماد على سلطة التراث: ينتقد هنا الكاتب أسلوب الخطاب الدينى فى اضفاء تبجيل زائد على علماد الدين الأوائل و جعل مخطوطاتهم مصدر للدين مع القراّن و السنة يرفضون فى كثير من الأحيان توجيه أى نقد لهم مرة بحجة أنهم أهل ثقة و دقه و مره بحجة عدم توفر ذات المصادر التى اعتمد عليها هؤلاء الرجال أو أنهم هم الذين شهدوا أزهى عصور الاسلام و أنقاه لذا فلابد أن فهمهم يتجاوز قدراتنا
هذا الطرح يصل فى العديد من الأحيان الى رغبة فى ادعاء العصمة للصحابة بحيث يبدون دائما على حق و أذكر مثال ورد فى سياق حديثى مع صديق عن موقعة صفين و عن الصحابة فى كلا الجانبين فأجابنى أحد تلامذة هذه المدرسة الفكرية بأن أحدهما صحيح و الاّخر أصح تجنبا لاتهام أحد الطرفين بأنه كان على خطأ من باب التنزيه!!
5- رد الظواهر الى مبدأ واحد: يطرح هنا الكاتب منهجين أحدهما يدعى أن كل ما يحدث انما هو بفعل الهى مباشر و الاّخر يدعى أن الله خلق العالم ثم تركه يدور وحده والكاتب هنا لا يساند المثال الثانى و يهاجم المثال الأول هجوما شديدا لما فى رأيه يترتب عنه من نفى الانسان كعنصر فاعل فى الدنيا و بتر علاقات السببية بين الحدث و الفاعل بحيث يصبح الفاعل الوحيد هو الله
و الكاتب هنا كما يفهم يطرح فكرالاله كمبدأ للفعل فى مقابل الاله كمصدر للفعل, فى الحالة الأولى يكون الاله هو الخالق الأول و تكون مخلوقاته فاعله بعضها على بعض فى شبكة معقدة متفرعة بشكل شجرى رأس الشجرة هو الفعل الالهى و ذلك فى مقابل الفعل الالهى كسبب وحيد بحيث يرتبط كل فعل بالفاعل الالهى مباشرة يتبعبما فى ذلك من اهدار للسببية و ما يترتب عليه من وضع الانسان فى وضع المفعول به دائما بما فى ذلك من اضفاء سلبية و عدمية تامة على حياة الانسان
اعتدت منذ فترة على ركوب الميترو و معها لاحظت هذه الحركة السخيفة:
أثناء مرورك من البوابات تمتد يد بلا استئذان لتمسك بالذراع الحديدية للبوابة و تعيدها لتتمكن من العبور بنفس تذكرتك
هذه الحركة أغضبتنى كثيرا فى الواقع و عندما حاول أحدهم أن يفعلها معى باحتجاز الذراع الحديدية بساقة قمت بدفع الذراع الأخرى بركبتى بعنف لأسمعه يتأوه من خلفى
مرة أخرى امتدت يدى لتمسك بالذراع الأخرى و تدفعها للامام لتغلق الطريق على المتسلل خلفى الذى أمسك بالذراع الأخرى
لماذا هذا الاستهبال و الغلاسة؟؟؟
زميل الغرفة السخيف يعبث بأغراضى و يخرج كتبى و يقرأها..
الأمس خرجت و عندما عدت وجدته يتصفح كتاب "نقد الخطاب الدينى" ل نصر حامد أبو زيد و بعدما قرأ بضعة سطور خرج باستنتاج أن الكتاب خطير و أن الرجل خائن و يهدف الى هدم الدين و أشياء من هذا القبيل, قلت له: هل تظن أنك فهمت ما يريد الكاتب قوله؟ رد بمنتهى القطع و الحسم أى نعم فأجبته : لماذا كان الكتاب فى مائتى صفحة ان كان العباقرة أمثالك قد فهموا ما فيه من نصف صفحة أو أقل؟؟
-----------------------------------------
أثناء شراء أغراض من الكشك على ناصية الشارع جه صبى لا يتجاوز 15 سنة و طلب من البائع علبة سجاير, الراجل سأله: لمين و لما الولد قاله ليا رفض أنه يبيعله, انبسطت قوى و شاورت للراجل مساندا له على موقفه النادر للأسف
لم تؤلمنى عودتها.. لم تنجح فى استعادة ذكريات لم أفقدها يوما!!
هل نسيتها لأذكرها؟
عيناها كانت تسألنى: "هل اّذاك رجوعى؟؟"
أدمانى السؤال!!
الاّن تهتمين؟؟!!
لمَ لمْ تسألى هل سيؤذينى رحيلك قبل أن تذهبى؟؟
اطمئنى!!
لا لم أتألم أكثر.. لأننى لم أتألم يوماً أقل
لم تظلم الدنيا فى وجهى لأنها لم تضىء يوماً
هل أخبرتك أننى أسميت نجمة باسمك؟
منذ ذلك اليوم لم أنظر للسماء.. لم تعد هذه سمائى و لم تعد هذه النجمة قريبة.. لم تكن يوما بعيدة مثلها الاّن!!
لا تكذبى!! أعلم لمَ عدت.. أعلم كيف احترق قلبك بنار ما فعلته, أعرف كيف اّذاك مثلما اّذيتنى يوما.. عرفت و تألمت مرتين.. مرة لى و مرة لك!!
أرجوك!! لا تجلسى! لا مكان لنا هنا سوياً.. من الأفضل لنا أن تغادرى ثانية.. صدقينى أفضل كثيراً!
مثلما فعلت يومها, لقد صرت خبيرة فى الرحيل, تستديرين الى الوراء و تمشين, لا تنظرى خلفك.. غادرى مثلما فعلت من قبل بالضبط.
بلا حتى كلمة وداع
مئتين خمسة و ثمانون ليلة قضيتها هناك, تسعة أشهر و نصف و الاّن...
أعرف أن من دخل هناك ليس كمن لم يدخل و من دخل هناك بالتأكيد ليس كمن خرج بعد هذه الأيام!!
كانت أول ليلة غريبة.. كنت أتوقع خوفا.. كنت أتوقع ارهاقا لكن شعورى كان غريباً!!! كان شعورا بالغموض و عدم الفهم.. شعوراً بالضياع.. ربما كان هذا ما ساعدنى لأتقبل كل شىء بعد ذلك.
تعلمت الكثير هناك.. تعلمت و عرفت ما لم أعرفه عن نفسى و عن الناس.. عن الحياة و مفرداتها.. عن الصداقة و الحب.. عن النذالة و الغدر!!
رأيت من يحارب فى يأس ليصل الى الناس لكن بلا جدوى.. يفصله شخصية أنانية طماعة لا تحتمل التنازل أو العطاء
رأيت من يدخل قلبك بكل بساطة, ينساب اليك و يتغلغل فى أعماقك حتى تصيران واحدا.. علاقة أقوى و أعمق ربما من الأخوة!!
رأيت روحاً متمردة لا تقبل الخضوع أو الانصياع, يتمرد على كل شىء فان لم يجد شىء يتمرد عليه تمرد على التمرد ذاته من قبيل التغيير!!
رأيت رجالاً يلاقون الخطر و السجن من أجل مبدأ, كلمة , موقف أو مساندة صديق و رأيت من يهرب من الجولة الاولى أو حتى من قبل أن تبدأ
من يحترق رعبا و من ينام وسط الخطر و على وجهه ابتسامة هانئة لامبالية
سمعت أجمل قصائد الحب و أقسى قصائد الحزن و أكثرها مرارة و ألم
سمعت قصص عن مصر الحقيقية.. عن الحياة و الصعيد و الزرع و البساطة و المكر و القدر
هناك تعلمت.. تعلمت أن السعادة لا تكمن فى المكان بل فى الصحبة, تعلمت أن أكواب الشاى فى الصحراء مع أصدقاء بحق و بضعة أحاديث مختلسة, هذه الدقائق تعنى الكثير... الكثير جداً!!!
مثلما كانت أول ليلة غريبة كانت الأخيرة أغرب!
كان الطبيعى أن أكون أسعد الناس بالحرية
لكن قلبى كان حزينا مهموماً.. أتقلب فى فراشى تعاودنى الذكريات, وجوه جميلة طيبة و مخلصة تزاحم الفراغ الأسود حولى فأنفصل عن أصدقائى فى غنائهم مرحهم و أغرق فى ضباب قلبى
أنتبه على أحدهم ينشد خاتماً اليوم.. أغنية رقيقة حزينة الايقاع عن الوداع مطلعها:
"مش هقول كلمة وداع..... ع الحب كان أحلى اجتماع"
أستمع لصوت عذب أعرفه لأول مرة و أغرق فى الذكريات
و لا أدرى متى غبت عن الوعى فى تلك الليلة...الليلة الأخيرة!!
من سنين كتيير: عندما نفترق أتسائل: لماذا أحبها؟؟؟!!! فقط لأجد أنها نموذج لكل ما أحب.. ربما اذا وضعت قائمة بمواصفات فتاة أحلامى ستكون وصفا دقيقا لها هى.. حتى الاسم كان المفضل لدى!!
و يظل التساؤل: هل أحببتها لأنها هى أم لأنها تملك هذه الصفات التى أحبها؟؟؟
من سنين قليلة: أمشى مع صديقى نتجادل حول الحب, أدافع عن وجهة نظرى باستماتة
كان مفادها أن الحب ليس الا غطاء لعلاقة جسدية, و أن السبب ورائه ليس الا تلاؤم الطرفين.. أننا ننسج الحب حول الفتاة المناسبة فقط لتصير العلاقة أجمل و تحمل معانى سامية!!
لم يقتنع, كان غارقا فى الحب حتى أطراف شعر رأسه
منذ عامين فقط: قلبى يتألم.. لأول مرة أفهم مشاعر مبهمة نحوها فقط لأذكر أن بيننا بحور و قارات من الخلاف و الاختلاف... أراجع اّرائى و ذكرياتى.. أتشاجر مع نفسى حول اّرائى عن التلاؤم, أنسف مخى بحثا عن حل بلا أى حل.. قلبى و عقلى صارا فى صراع دائم, عام من الصراع كى أفهم, كى أهدأ
عام مضى قبل أن يفصل القدر بحكمه, حكم صارم بارد لكن... كان قتلا رحيما!!!
منذ أيام أسير مع صديقى الأنتيم و أسأله:
ما رأيك فى عيد الحب؟
رد بلا تفكير: أنا لا أعترف بعيد الحب, عيد الحب بالنسبة لى فى لحظة جميلة أو ذكرى سعيدة بينى و بين حبيبتى
ابتسمت و وافقته... كان كأنه يقرأ أفكارى
كم عرفتك و لم أعرفك حقا .. و كم عرفوك و لم حقا يعرفوك!!
كلما أظهرت لنا طرفا أخفيت اّخر, و كلما بحت لنا بسر أخفيت أسرار
لكن نعرفك أو لا نعرفك هناك حقيقة واحدة:
اذا كان هناك ما يضفى الالوان و المذاق على هذه الدنيا فهو أنت
1- أخرج من المول بصحبة صديق, على الناصيى رجل يفترش الأرض بمئات الكتب.. أتوقف لألتقط أحدها فى فضول لأجد الرجل يهب مسرعا من مكانه, لما يقارب النصف ساعة ظل الرجل يبحث فى كتبه و كراتينه المكدسه و يعرض على كتبا عديدة.. عموما لم أخيب أمله و هو أيضا لم يخيب أملى ! J
هل شعر أننى زبون لقطة أم أنه فى العادة محدش بيعبره؟؟؟؟؟
----------------------------------------------------------
2- يخترق الأتوبيس أحد أحياء القاهرة الشعبية, مبنى صغير يغلب عليه اللون البرتقالى و تتصدره صورة بالية لمن كان يوما مرشحا للرئاسة و صار اليوم سجينا و ربما غدا فقيدا!!
الموظفات جلسن فى المدخل يثرثرن بلا عمل حقيقى و فوقهم يافطة كبيرة "مركز نور الثقافى"
!!باب الشعرية !!
--------------------------------------------------------
3-فى العباسية أمشى و صديقى.. نشاهد رجلا يرتدى أسمالا بالية و ممزقة تماما ... الوجه متسخ و كذلك الأطلراف و لحية قذرة مشعثة ممسكا فى يده ببعض الأشياء...
يسقط شىء منه فيناديه طفل صغير.. يعود ليلتقط كيس الفيشار و تلتمع عيناه فى فرحة طفولية صافية... يضحك ضحكة قصيرة ثم يمضى!!
يتحث صديقى بعدها كثيراعن الحلول و الجمعيات الأهلية.. أتلفت حولى لأتبين أين نحن الاّن ثم أرد فى اكتئاب: "مفيش فايدة!!"
!!على بعد أمتار من مستشفى الصحة النفسية بالعباسية!!
كان شكله متدايق ف خدته و مشينا, اتمشينا فى شارع الهرم و احنا بنتكلم, كان اّخر واحد ممكن أتخيل انه يقوللى انه حيران أو تايه فى حياته
كلمنى عن الدراسة و ازاى احنا الاتنين كنا بننجح من غير ما نذاكر حاجة تقريبا, كلمنى عن الشغل و ازاى هو مش لاقى نفسه فيه
اتكلمنا عن الماجيستير و الشهادات و الخبرة و الادارة و حاجات كتير لكن المشكلة كانت هى نفس المشكلة الأزلية
اللى تحبه ما تلاقيش ليه شغل ف تضطر تمشى فى حاجة ما بتحبهاش لأن ليها شغل متوفر, و لانك أصلا ما بتحبهاش ف استحالة تتميز و تتقدم فيها بسهولة و مع الوقت يتنامى الملل جواك و شعور بعدم الرضا
طب اييه الحل؟ بصراحة نصحته بشىء أنا مش مقتنع بيه تماما , نصحته انه يختار أقرب حاجة لييه من الأشياء اللى هيلاقى ليها شغل بسهولة
هو كان عايز يكمل فى computer science زى ما كان
بس أنا وهو عارفين ان مفيش حد عايز هم اليومين دوول خصوصا فى مصر, و هو متجوز و عنده ولد عنده شهور يعنى مسؤول, مينفعش يغامر يعنى
أما أنا ف عملت عكسه و بالرغم من ان المجال اللى اخترته ملوش شغل فى مصر أكيد و يمكن حتى بره الا انى مش مسئول عن حاجة و مش محتاج فلوس ولا حاجة , يعنى حر أسافر أى حته و أجرب حظى, المرة دى أنا اخترت انى مش هتنازل تحت أى ضغط عن أحلامى حتى لو جابتنى الاحلام دى ورا
أما أكتر حاجة أثارت دهشة صاحبى و دهشتى أنا برضه هو لما سألنى عن سكتى و جاوبته
قاللى بس انت كده مش هتحقق حاجه, قلتله ان عندى أعمل الى بحبه و أعيش حياه عادية أحسن من أى نجاح فى شىء مالوش طعم و مش عايز أعمله
زمان كنت عايز أوصل ل حاجات كتير, لما مشاعرى نضجت عرفت ان حجم الانجاز بيكون فى الداخل مش الخارج
هو
لا يتجاوز الثانية عشرة من عمره, يجوب القطار حاملا أدواته لعمل الشاى
الكم الأيمن متدلى دائما.. يستوقفه دكتور علاء و يستفهم منه..
"القطر يا بييه" يقولها و هو يرينا يده اليمنى التى بترها القطار
يعيش حياته كلها فى القطار.. قفزا من قطار الى اّخر
هكذا هو
هى
تجدها فى مدخل محطة رمسيس للقطارات, لا تتجاوز الخامسة من عمرها
ظريفة و شقية, صرنا نعرفها و تعرفنا, لم تكن تهاب الأغراب أبدا!!
البعض يستغلها فى التعرف على الفتيات فى المحطة أو مضايقتهم أو حتى التحرش بهم